ابن أبي الحديد
83
شرح نهج البلاغة
واحد منهما صاحبه ، وبكيا . فقال له الأب : يا بنى هلم إلى الدنيا . فقال له الغلام : يا أبي هلم إلى الآخرة . ثم قال : يا أبت والله لو كان من رأيي الانصراف إلى أهل الشام لوجب عليك أن يكون من رأيك لي أن تنهاني ، وا سوأتاه ! فماذا أقول لعلى وللمؤمنين الصالحين ! كن على ما أنت عليه ، وأنا على ما أنا عليه . فانصرف حجل إلى صف الشام ، وانصرف ابنه أثال إلى أهل العراق ، فخبر كل واحد منهما أصحابه ، وقال في ذلك حجل : إن حجل بن عامر وأثالا * أصبحا يضربان في الأمثال أقبل الفارس المدجج في النقع أثال يدعو يريد نزالي دون أهل العراق يخطر كالفحل على ظهر هيكل ذيال فدعاني له ابن هند وما * زال قليلا في صحبه أمثالي فتناولته ببادرة الرمح وأهوى بأسمر عسال فاطعنا وذاك من حدث الدهر * عظيم ، فتى بشيخ بجال ( 1 ) شاجرا بالقناة صدر أبيه * وعزيز على طعن أثال ( 2 ) لا أبالي حين اعترضت أثالا * وأثال كذاك ليس يبالي فافترقنا على السلامة ، والنفس يقيها مؤخر الآجال لا يراني على الهدى وأراه * من هداي على سبيل ضلال فلما انتهى شعره إلى أهل العراق ، قال أثال ابنه مجيبا له ( 3 ) : إن طعني وسط العجاجة حجلا * لم يكن في الذي نويت عقوقا كنت أرجو به الثواب من الله * وكوني مع النبي رفيقا
--> ( 1 ) البجال : الكبير . ( 2 ) صفين : " وعظيم على " . ( 3 ) صفين : " وكان مجتهدا ومستبصرا " .